|

بين قطار التحديث ومخاطر التهويلنحو خارطة طريق لبنانية لحوكمة الزراعة الذكية والسيادة التقنية والغذائية

بين قطار التحديث ومخاطر التهويل
نحو خارطة طريق لبنانية لحوكمة الزراعة الذكية والسيادة التقنية والغذائية

جمعية عينا المدينة اللبنانية
24 آب 2026

يشهد لبنان مرحلة متسارعة من التحول التقني والزراعي، تتقاطع فيها توجهات تحديث القطاع الزراعي، والرقمنة، والزراعة الدقيقة، والذكاء الاصطناعي، وتوسّع شبكات الاتصالات الحديثة، وفي مقدمتها الجيل الخامس.

وقد أعلنت وزارة الزراعة خلال عام 2026 عن توجهات واضحة نحو تحديث القطاع الزراعي، وربط البحث العلمي بالسياسات الزراعية، وتوسيع استخدام التقنيات الرقمية والاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي والزراعة الدقيقة. كما شهدت الوزارة في حزيران زيارة رسمية إلى هولندا للاطلاع على نماذج الابتكار الزراعي والبحث العلمي والزراعة الذكية مناخيًا، فيما تناولت لقاءات لاحقة في لبنان تطبيقات الزراعة الدقيقة والحساسات والمحطات المناخية وتحليل البيانات ودعم القرار.

وفي موازاة ذلك، تتقدم عملية تحديث شبكات الاتصالات في لبنان ونشر الجيل الخامس تدريجيًا.

إننا أمام تحول حقيقي، وليس أمام قضية نظرية.

ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه المجتمع المدني ليس:

هل نقبل التكنولوجيا أم نرفضها؟

بل:

كيف نضمن أن تدخل التكنولوجيا إلى لبنان بوصفها أداة للتنمية والسيادة والعدالة، لا مصدرًا جديدًا للتبعية أو الفوضى أو المخاطر غير المقاسة؟

كما أن السؤال العلمي لا ينبغي أن يكون:

هل نصدق كل ما يقال عن مخاطر التكنولوجيا أم نرفضه؟

بل:

ما الذي يمكن قياسه؟ وما الذي تثبته الأدلة؟ وما الذي لا يزال موضع بحث؟ وما هي الإجراءات الاحترازية المعقولة التي ينبغي للدولة اعتمادها؟

من هذا المنطلق، تضع جمعية عينا المدينة اللبنانية هذه الرؤية، انطلاقًا من مبدأ بسيط:

لا رفض أعمى للتكنولوجيا، ولا قبول أعمى بها؛ بل علم، وشفافية، وقياس، ومساءلة، وسيادة وطنية.

أولًا: الزراعة الذكية فرصة تنموية، لكن لا بد من حوكمتها

الزراعة الذكية والزراعة الدقيقة ليستا مجرد إدخال أجهزة إلكترونية إلى الحقول.

إنهما انتقال من القرارات الزراعية العامة إلى قرارات أكثر دقة تستند إلى البيانات، والحساسات، والاستشعار عن بُعد، والمحطات المناخية، وتحليل التربة، والخرائط، وتقدير الاحتياجات المائية والغذائية، واكتشاف الأمراض والآفات مبكرًا.

وهذه التقنيات يمكن أن تساعد لبنان في:

  • ترشيد استهلاك مياه الري.
  • الحد من الاستخدام غير الضروري للأسمدة والمبيدات.
  • تحسين الإنتاجية.
  • اكتشاف الآفات والأمراض في مراحل مبكرة.
  • تحسين إدارة التربة.
  • تقليل الهدر.
  • تحسين جودة المنتجات وسلامتها.
  • تطوير سلاسل التتبع من المزرعة إلى المستهلك.
  • مساعدة المزارع على اتخاذ قرارات أكثر دقة.

لكن كل ذلك يفترض وجود حوكمة للبيانات والتكنولوجيا.

فمن يملك البيانات؟

ومن يخزنها؟

ومن يستطيع الوصول إليها؟

وهل يمكن نقلها خارج لبنان؟

وهل يستطيع المزارع معرفة كيفية استخدامها؟

وهل تصبح البيانات الزراعية الوطنية موردًا استراتيجيًا في يد جهات تجارية أو تقنية لا تخضع لرقابة وطنية كافية؟

هذه أسئلة مشروعة، ولا تحتاج إلى أي خطاب تخويفي كي تكون ذات أهمية.

ثانيًا: السيادة الغذائية تبدأ من حماية المزارع والموارد والبيانات

إن الأمن الغذائي لا يعني فقط أن ننتج كمية أكبر من الغذاء.

بل يعني أيضًا أن نمتلك قدرة وطنية حقيقية على:

  • حماية الأرض.
  • إدارة المياه.
  • الحفاظ على التنوع الزراعي.
  • تطوير البذور والموارد الوراثية.
  • حماية المعرفة الزراعية المحلية.
  • دعم المزارع الصغير.
  • امتلاك البيانات الأساسية المتعلقة بالإنتاج الزراعي.
  • وعدم الوقوع في تبعية تقنية أو تجارية غير ضرورية.

وهنا تحديدًا يجب أن تصبح حوكمة البيانات الزراعية جزءًا صريحًا من السياسة الزراعية الوطنية.

لذلك نطالب بـ:

  1. وضع إطار وطني لحوكمة البيانات الزراعية، يحدد بوضوح:
  • ملكية البيانات.
  • الجهات المخولة بجمعها ومعالجتها.
  • أغراض استخدامها.
  • مدة الاحتفاظ بها.
  • شروط مشاركتها مع القطاع الخاص.
  • شروط نقلها أو تخزينها خارج لبنان.
  • حقوق المزارع في الوصول إلى بياناته.
  • آليات حماية البيانات من الاستخدام التجاري أو الأمني غير المشروع.

فالتحول الرقمي الذي لا تحكمه قواعد واضحة قد ينقل التبعية من تبعية في المدخلات الزراعية إلى تبعية في البيانات والمعرفة والخوارزميات.

ثالثًا: دعم المزارع الصغير شرط لنجاح الزراعة الذكية

لا يجوز أن تتحول «الزراعة الذكية» إلى نموذج لا يستطيع تحمّل كلفته إلا المستثمر الزراعي الكبير.

فالغاية من التكنولوجيا ليست استبدال المزارع، بل زيادة قدرته على الإنتاج بموارد أقل وبمعرفة أفضل.

ومن هنا ندعو إلى:

  • برامج تدريب مجانية أو مدعومة للمزارعين.
  • خدمات إرشاد زراعي ميدانية.
  • دعم تقنيات الري الذكي منخفضة الكلفة.
  • توفير أدوات قياس التربة والرطوبة بصورة تشاركية.
  • تطوير تطبيقات عربية ولبنانية سهلة الاستخدام.
  • إتاحة البيانات المناخية والزراعية الأساسية للمزارعين.
  • دعم التعاونيات في شراء واستخدام التقنيات الحديثة.
  • عدم ربط المزارع بنظام تقني أو شركة واحدة بصورة تمنعه من الانتقال إلى بدائل أخرى.

إن الإرشاد الزراعي الرسمي يجب أن يبقى مصدرًا موثوقًا للمعلومة والتقنية للمزارع، مع تعزيز التعاون بين الوزارة والجامعات ومراكز الأبحاث والتعاونيات.

رابعًا: البذور المحلية مورد وطني لا يجوز التفريط به

تشكّل الموارد الوراثية النباتية جزءًا أساسيًا من الأمن الغذائي طويل الأمد.

فالأصناف المحلية التي طوّرها المزارعون عبر أجيال تمثل مخزونًا من التنوع الوراثي يمكن أن يكون ذا أهمية خاصة في مواجهة الجفاف والأمراض والتغيرات المناخية.

وفي المقابل، ينبغي التعامل بدقة علمية مع موضوع الأصناف التجارية.

فالهجن التجارية ليست هي نفسها الكائنات المعدلة وراثيًا، ولا يجوز وضع «الهجين» و«GMO» في خانة علمية واحدة.

كما أن بذور الجيل التالي من كثير من الهجن التجارية لا تحافظ بالضرورة على الصفات والإنتاجية والتجانس الذي يميز الهجين الأصلي، ما قد يدفع المزارع إلى إعادة شراء البذور التجارية.

لذلك ندعو إلى:

  • إنشاء وتطوير بنوك وطنية للبذور والموارد الوراثية.
  • حفظ الأصناف البلدية وتوثيقها.
  • دعم المزارعين الذين يحافظون عليها.
  • تطوير برامج لإكثار البذور المحلية.
  • إخضاع الأصناف المستوردة لتقييم زراعي وبيئي وأمن حيوي مناسب قبل إدخالها.
  • حماية التنوع الوراثي المحلي من المخاطر التي قد تثبت علميًا.
  • دعم البحث العلمي اللبناني في تطوير أصناف قادرة على التكيف مع الجفاف والحرارة والآفات.

إن حماية البذور المحلية ليست عودة إلى الماضي، بل استثمار في المستقبل.

خامسًا: الشراكات الدولية مرحب بها، والسيادة شرطها

إن التعاون مع هولندا أو غيرها من الدول والمؤسسات العلمية ليس تهديدًا في حد ذاته.

بل يمكن أن يكون فرصة حقيقية للبنان للاستفادة من خبرات متقدمة في:

  • الزراعة المستدامة.
  • إدارة المياه.
  • التكنولوجيا الزراعية.
  • سلامة الغذاء.
  • البحث العلمي.
  • التتبع الزراعي.
  • تطوير الأصناف.
  • الاستشعار والذكاء الاصطناعي.

لكن الشراكة لا تعني التنازل عن السيادة.

لذلك نطالب بأن تكون أي شراكات دولية أو تقنية كبرى خاضعة لمبادئ:

الشفافية، والمصلحة العامة، وقابلية التدقيق، وحماية البيانات، ونقل المعرفة، وبناء القدرات اللبنانية، وعدم خلق تبعية تقنية دائمة.

كما نطالب بنشر ما يمكن نشره من تفاصيل المشاريع والبرامج والاتفاقيات، بما لا يتعارض مع القانون أو المصالح الأمنية المشروعة.

سادسًا: الأمن الحيوي لا يحتمل لا التهويل ولا التساهل

يجب ألا تتحول المخاوف المتعلقة بالبذور أو التقنيات الحيوية أو المبيدات إلى خطاب تخويفي.

لكن في الوقت نفسه، لا يجوز أن تستخدم عبارة «التقدم العلمي» لتعليق الرقابة.

المطلوب هو:

تقييم المخاطر حالة بحالة.

وعليه ندعو إلى:

  • تشديد الرقابة على المدخلات الزراعية.
  • تقوية المختبرات الوطنية.
  • تحسين أنظمة الكشف عن الملوثات.
  • تطوير أنظمة الإنذار المبكر.
  • تقييم المخاطر البيئية للأصناف والتقنيات الجديدة بحسب طبيعتها.
  • تعزيز الرقابة على المبيدات والأسمدة.
  • نشر نتائج الفحوصات الأساسية للرأي العام بصورة مفهومة.
  • اعتماد مبدأ التناسب بين حجم المشروع ومستوى التقييم المطلوب.

فليس كل مشروع تقني يحتاج إلى دراسة أثر بيئي شاملة، لكن كل مشروع يحتمل أن تكون له آثار بيئية أو صحية جوهرية ينبغي أن يخضع لتقييم مناسب ومستقل قبل تنفيذه.

سابعًا: 5G والحق في المعرفة والقياس

توسع شبكات الجيل الخامس في لبنان أصبح جزءًا من مسار التحول الرقمي.

وهذا التطور يحمل فوائد محتملة للاتصالات والاقتصاد والخدمات الرقمية، ويمكن أن يخدم مستقبل الزراعة الذكية من خلال ربط الحساسات والأجهزة والمنصات والخدمات في المناطق التي تتوفر فيها البنية المناسبة.

لكن حق المجتمع في السؤال عن السلامة لا ينبغي أن يُقابل لا بالسخرية ولا بالتخويف.

المعيار هو القياس.

فمجالات الترددات الراديوية المستخدمة في الاتصالات هي من الإشعاع غير المؤين، وتختلف في طبيعتها عن الإشعاعات المؤينة المستخدمة مثلًا في بعض تطبيقات الأشعة والطب النووي.

وقد وضعت اللجنة الدولية للحماية من الإشعاع غير المؤين ICNIRP إرشادات للتعرض للمجالات الكهرومغناطيسية ذات الترددات الراديوية، وتشمل تقنيات الاتصالات الحديثة.

ومن هنا، فإن جمعية عينا المدينة اللبنانية لا تطالب المواطنين بأن «يثقوا» أو «لا يثقوا» بالشبكة.

بل تطالب الدولة بأن تقيس وتنشر.

ثامنًا: نطالب ببرنامج وطني شفاف لقياس الحقول الكهرومغناطيسية

نطالب وزارة الاتصالات والجهات التنظيمية المختصة، بالتعاون مع المؤسسات العلمية اللبنانية والجامعات والجهات المستقلة القادرة على إجراء القياسات، بوضع برنامج دوري وشفاف يتضمن:

  1. قياس مستويات الحقول الكهرومغناطيسية في مناطق مختارة من لبنان.
  2. نشر نتائج القياسات بصورة دورية.
  3. نشر منهجية القياس والأجهزة المستخدمة.
  4. توضيح الترددات المقاسة ومستويات القدرة.
  5. مقارنة النتائج بحدود التعرض المعتمدة.
  6. إجراء قياسات في المدارس والمستشفيات والمناطق السكنية عند الحاجة.
  7. إتاحة البيانات الخام أو الملخصات التقنية القابلة للتدقيق.
  8. الاستعانة بخبراء مستقلين للتحقق من النتائج.
  9. معايرة أجهزة القياس بصورة دورية.
  10. وضع آلية واضحة لتلقي شكاوى المواطنين والتحقق منها ميدانيًا.

بهذه الطريقة، يصبح النقاش حول 5G نقاشًا قائمًا على الأرقام لا على الخوف أو الثقة العمياء.

تاسعًا: التفريق بين الإشعاع المؤين وغير المؤين ضرورة علمية

من الأخطاء التي يجب تجنبها في النقاش العام الخلط بين جميع أنواع «الإشعاع» في مفهوم واحد.

فالإشعاع المؤين وغير المؤين ليسا مصطلحين مترادفين.

والجهات والمؤسسات الدولية المتخصصة في الإشعاع المؤين، ومنها الوكالة الدولية للطاقة الذرية واللجنة العلمية للأمم المتحدة المعنية بآثار الإشعاع الذري، لها أدوار مهمة في مجالات اختصاصها.

أما التعرض للحقول الكهرومغناطيسية غير المؤينة، ومنها ترددات الاتصالات الراديوية، فيحتاج إلى أطر ومعايير وقياسات متخصصة في مجال الإشعاع غير المؤين، ومن بينها إرشادات ICNIRP.

وهذا التفريق ليس مسألة لغوية.

إنه شرط أساسي حتى لا تتحول المخاوف الصحية المشروعة إلى خلط علمي يربك الناس بدل أن يحميهم.

عاشرًا: نحتاج إلى «احتياط علمي» لا إلى «هلع علمي»

إن جمعية عينا المدينة اللبنانية تؤمن بمبدأ الاحتياط عندما تكون هناك مخاطر محتملة تستحق الدراسة.

لكن الاحتياط العلمي لا يعني افتراض أن الخطر موجود لمجرد إمكانية حدوثه.

كما أن غياب دليل كافٍ على خطر محدد لا يعني إلغاء حق المجتمع في طلب القياس والرقابة.

ولهذا يجب أن يكون موقف الدولة:

افحص، وقِس، وانشر، وراقب، وصحح.

لا:

صدقوا كل شيء.

ولا:

لا تسألوا شيئًا.

الحادي عشر: من حق المجتمع أن يشك، وليس من حق أحد أن يحوّل الشك إلى حقيقة بلا دليل

إن الانتقال التقني السريع يولد أسئلة مشروعة.

وقد تظهر إلى جانبه ادعاءات تتحدث عن:

  • التحكم بالعقول.
  • أسلحة طاقة موجهة.
  • نشر مواد نانوية في الهواء.
  • تشغيل جسيمات جوية بواسطة شبكات الاتصالات.
  • استخدام تقنيات الاتصالات لتغيير الطقس.

بعض هذه الموضوعات قد يتصل بتقنيات أو أبحاث حقيقية في مجالات منفصلة، لكن وجود تقنية حقيقية لا يثبت تلقائيًا السيناريو الذي يُبنى عليها في منشور أو فيديو.

وهنا يقع واجب المجتمع المدني والإعلام والخبراء في منطقة دقيقة جدًا:

لا ينبغي إسكات السؤال لمجرد أنه غير مألوف.

لكن لا ينبغي أيضًا تحويل الفرضية إلى «حقيقة» قبل تقديم الدليل القابل للفحص.

فالادعاء العلمي الاستثنائي يحتاج إلى:

مصدر أصلي، ومنهجية واضحة، وبيانات قابلة للفحص، وإمكان إعادة الاختبار، ومراجعة علمية مستقلة حيثما كان ذلك مناسبًا.

وهذه ليست شروطًا ضد الحقيقة.

بل هي الطريق الذي يحمي الحقيقة من الادعاء الكاذب كما يحميها من الإنكار المتسرع.

الثاني عشر: دور الجمعيات والإعلاميين والخبراء ليس نشر الخوف، بل تنظيم السؤال

نرى أن على المجتمع المدني اللبناني أن ينتقل من موقع المتلقي إلى موقع المراقب والمطالب بالبيانات.

ومن هنا نقترح إنشاء منصات أو لجان مشتركة تجمع، بحسب الموضوع، بين:

  • علماء الزراعة.
  • علماء البيئة.
  • الكيميائيين.
  • الفيزيائيين.
  • الأطباء وعلماء الصحة العامة.
  • خبراء الاتصالات.
  • خبراء البيانات والذكاء الاصطناعي.
  • الحقوقيين.
  • الإعلاميين الاستقصائيين.
  • ممثلي المزارعين.

فالبيئة ليست اختصاصًا منفردًا.

لكن تعدد الاختصاصات لا يعني جمع الآراء بلا منهج.

بل يعني جمع الاختصاصات حول الدليل نفسه.

الثالث عشر: خارطة الطريق التي نقترحها للبنان

بناءً على ما سبق، تدعو جمعية عينا المدينة اللبنانية الحكومة والمؤسسات المعنية إلى اعتماد خارطة طريق وطنية تقوم على عشرة مسارات:

  1. الاستراتيجية الوطنية للزراعة الذكية

وضع إطار وطني واضح للزراعة الدقيقة والذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد والتقنيات الزراعية.

  1. السيادة على البيانات الزراعية

إقرار قواعد واضحة لملكية البيانات الزراعية وجمعها وتخزينها ومشاركتها واستخدامها.

  1. حماية المزارع الصغير

توفير التدريب والدعم والتقنيات منخفضة الكلفة وعدم تحويل التكنولوجيا إلى عبء جديد.

  1. بنك وطني للموارد الوراثية

حفظ الأصناف المحلية وتوثيقها وتطويرها ودعم استخدامها المستدام.

  1. رقابة الأمن الحيوي

تعزيز قدرات الفحص والتقييم والمراقبة للأصناف والمدخلات والتقنيات الزراعية الجديدة.

  1. تقييم الشراكات الدولية

ضمان الشفافية وحماية البيانات ونقل المعرفة وبناء القدرات اللبنانية في المشاريع الدولية.

  1. برنامج وطني لقياس الحقول الكهرومغناطيسية

إجراء قياسات مستقلة ومنتظمة ونشر نتائجها للرأي العام.

  1. تطوير الإرشاد الزراعي

جعل الإرشاد الزراعي الرسمي مصدرًا موثوقًا للمعلومة والتكنولوجيا، مع إشراك الجامعات والخبراء والقطاع التعاوني.

  1. بناء مختبرات وطنية مستقلة

رفع قدرة لبنان على تحليل التربة والمياه والغذاء والمواد الكيميائية والملوثات والملفات البيئية والتقنية ذات الصلة.

  1. مرصد وطني للتقنية والبيئة

إنشاء منصة تجمع البيانات العلمية المتعلقة بالتكنولوجيا والبيئة والصحة العامة، وتتيح للمواطن والباحث والصحافي الوصول إلى المعلومات الموثقة.

الرابع عشر: السيادة التقنية لا تعني الانغلاق

إن لبنان لا يستطيع أن يعيش خارج الثورة الرقمية والعلمية.

ولا ينبغي له أن يفعل.

لكن الانفتاح على التكنولوجيا يجب ألا يعني الاعتماد الكامل على الخارج في:

  • البيانات.
  • البرمجيات.
  • المعدات.
  • البذور.
  • المعرفة.
  • التحليل.
  • البنية التحتية.
  • أو حتى تعريف المخاطر التي تهددنا.

فالسيادة الحديثة ليست فقط امتلاك الأرض والحدود.

إنها أيضًا امتلاك القدرة على فهم البيانات، وقياس المخاطر، وصناعة القرار.

ومن لا يستطيع أن يقيس واقعه، سيضطر في النهاية إلى استيراد تفسيره له.

الخامس عشر: موقفنا ليس ضد التكنولوجيا ولا ضد الشراكات

تؤكد جمعية عينا المدينة اللبنانية أن موقفها لا يقوم على رفض الزراعة الذكية، ولا شبكات الاتصالات الحديثة، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا التعاون الدولي.

بل على العكس:

نحن نرى في هذه الأدوات فرصًا حقيقية لتطوير لبنان.

لكننا نريد:

تكنولوجيا تخدم الإنسان.

زراعة تحمي المزارع.

بيانات تخضع للسيادة والقانون.

اتصالات تخضع للقياس والشفافية.

بحثًا علميًا مستقلًا.

وشراكات دولية تبني القدرات اللبنانية بدل أن تستبدلها.

الخاتمة: بين الخوف الأعمى والثقة العمياء

إن لبنان أمام فرصة حقيقية للانتقال من اقتصاد زراعي وتقني هش إلى اقتصاد أكثر اعتمادًا على المعرفة والبيانات والابتكار.

لكن نجاح هذا الانتقال لن تحدده التكنولوجيا وحدها.

سيحدده نوع الحوكمة التي نضعها حولها.

فالخطر ليس في التكنولوجيا بذاتها، كما أن الحل ليس في رفضها.

الخطر الحقيقي هو أن ندخل عصر التكنولوجيا من دون قدرة وطنية على القياس والرقابة والمساءلة وحماية البيانات والموارد.

وفي المقابل، فإن التهويل غير المدعوم بالأدلة قد يكون مؤذيًا بقدر التساهل؛ لأنه يحوّل المخاطر الحقيقية إلى ضجيج، ويجعل المجتمع أقل قدرة على التمييز بين الخطر المثبت والفرضية والإشاعة.

لذلك نرفع هذه الرسالة إلى الحكومة والوزارات والجامعات والهيئات العلمية والبلديات والجمعيات والمزارعين والإعلام:

لا نريد لبنانًا يخاف من التكنولوجيا.

ولا نريد لبنانًا يسلّم نفسه لها.

نريد لبنانًا يفهمها، ويقيسها، ويحكمها، ويستفيد منها، ويحمي الإنسان والأرض والماء والبذور والبيانات.

ففي زمن الذكاء الاصطناعي والزراعة الدقيقة والاتصالات المتقدمة، لم تعد السيادة تعني فقط أن نملك القرار.

بل أن نملك المعرفة التي تمكّننا من اتخاذ القرار.

وهذه هي معادلة التحديث التي نحتاجها:

علمٌ بلا تهويل،
وتكنولوجيا بلا تبعية،
وانفتاحٌ بلا تفريط،
واحتياطٌ بلا هلع،
وسيادةٌ تُبنى بالمعرفة والدليل.

جمعية عينا المدينة اللبنانية
24 آب 2026

موضوعات ذات صلة